ذكريات مؤلمة

عرض القصّة

 

  الصفحة الرئيسية » قـصــص مــؤثـــرة » قوافل العائدين

اسم : ذكريات مؤلمة
كاتب : كتاب العائدون إلى الله
وجه مدفون بين كفين ملأى بالدموع.. قلبٌ يرتجف كورقة خريفية مآلها السقوط.. دموعٌ تنهمر بغزارة في صمت رهيب.. تنهار من مآقي عينه كالسيول الجارفة مشبعة بمرارة مضنية.. آلام غائرة مستكنة في قرارة نفسه.. هموم وغموم رابضة على قلبه.. ! الليل يتأوه لحزنه.. لكربه.. موجاتٌ من الندم والحسرة تهدر أعماقه بل تمتد فتقبض أنفاسه..! كم عصفت به أعاصير الهوى فحركت مركبه حيث شاءت.. حيث العوج الخُلقي.. حيث السطو على العواطف.. حيث تلّون القلب بالأقذار..!
كم انتابه ذاك السعار الملهوف.. وتلك الشهوات المجنونة فبصمت على آثارها.. كم مرة خلع فيها خير لباس.. لباس التقوى، وتدثر بذلك الثوب الخلِق.. البالي.. القذر.. المزركش بتلك الخطايا..!
كم خطفته تلك النشوة المؤقتة إلى منزلقٍ خطير.. بل إلى منحدر سحيق حيث التمرغ بأوحال الخطايا والآثام..!
ها هي مقابر الأحزان تلتف حول عنقه.. ها هو بين الحين والحين يحمل الأكفان المثقلة بأجساد الذكريات النتنة.. العفنة..
والآن..
أسئلة سوَّرت قلب ذلك العبد الفقير.. فتحت بوابة إلى مدخل في ذاكرته.. مدخل موحش تعلقت على جدرانه آثام..
قال لي: هل يغفر الله لي..!
قلت: (إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).
قال: لكن ذنوبي عظيمة… كثيرة..
قلت: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات).
قال: والذكريات رابضة.. جاثمة على عقلي.. رائحتها زكمت أنفي.. ثقلها يقبض نفسي..؟
قلت: عليك أن تشد تلك الذكريات وتدفنها في مقبرة الاستغفار.. وفي سجدات الأسحار..
قال: نعم.. صدقت.. سأتوشح بحسام التوبة وبرمح الأوبة.. سأعمل تقطيعاً بتلك الذكريات التي تكبلني.. سأمزقها إرباً إربا..!
ثم استغرقتُ أرتل بخشوع (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم).
عندها كغضبة الجمر في ليلة شاتية قارسة.. امتلأ ثقةً ورجاءً بعفو الله.. أصبح متفائلاً كالصباح.. مؤملاً فرحاً بمغفرة المولى كعشبة بريّة تطرب لأنشودة المطر.. غدا أكثر صبراً من الصبار على الآلام..!
ثم قال: حقاً لن يمسح الجراح المنفتحة في زفة الأحزان سوى الإيمان بتبديل السيئات إلى حسنات والصبر خير ذخر..
ثم سَكَت وسَكتُّ ([1])


(1) أبى بعض القراء إلا أن يشاركني في إعداد هذا الكتاب فكانت هذه المشاركة الرائعة من أحد الأخوة من جدة، بارك الله فيه، وقد نشرتها كما هي دون زيادة أو نقصان.

admin

تاريخ الاضافة: 28/10/2007

الزوار: 566

طباعة


التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
القصّة السابقة
القصص المتشابهة القصّة التالية
القائمة الرئيسية
استطلاع رأي
ماتقييمك لشكل الموقع الجديد ؟
جيد جدا
جيد
مقبول
يحتاج تطوير
عدد الزوار
انت الزائر :168602
[يتصفح الموقع حالياً [ 27
الاعضاء :0 الزوار :27
تفاصيل المتواجدون