حصار غزة بين الصمت العربي .. والرعونة والخيانة

عرض المقال
حصار غزة بين الصمت العربي .. والرعونة والخيانة
344 زائر
25/01/2008
د. ناجي صقر

وسط هذه الأجواء المشحونة وسفك دماء المسلمين وإهدارها في فلسطين والملبدة بهذا السكوت المطبق والسلبية المفزعة من المجتمع المسلم العربي أولا ثم من المجتمع الدولي وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد وكأن هذه الدماء المسالة والمستباحة لا ثمن لها ولا دية فقد أضحى خبراً معتاداً أو نبأً اعتادته الأذان صباحاً ومساءً وتأقلمت عليه وعلى العديد منه وسط هذا الكم الجارف من الأخبار في الفضائيات والصحف المقروءة أو الالكترونية المعروفة بالانترنت وغيره وكأن الدم جف في شرايين هذه الأمة الصامتة صمتاً مطبقا أقرب إلى الموت وعشرات الشهداء يسقطون بينهم الأطفال والرضع والنساء.

وكأن الضمير العربي أصبح بل هو حقيقةً صار ضميراً مستتراً غائباً لا وجود له ولا أثر بل ضمير أصبح جيفة تزكم رائحته الأنوف وتنفر منه الدواب وتتكالب على نهشه السباع والضباع هكذا أصبح الضمير العربي المسلم لا وزن له ولا قيمة لا شرف له ولا كرامة حصار خانق قاتل وذبح وقذف لمليون ونصف مليون مسلم والسادة المفروض أنهم زعماء وشرفاء وحكماء والحقيقة المؤلمة أنهم في خصومة مع الزعامة والحكمة والأمانة حينما لا تهتز لهم شعرة ولا تخرج منهم ولو كلمة واحدة غاضبة مستعرة أقول كلمة وليس فعل يعبر عن ضيق وألم وغضب لهذا النزيف الدموي من شعب أعزل محاصر مضيق عليه في حركته ورزقه.

سمعت صراخه وعويله واستغاثته وآهاته ونحيبه وبكاء نسائه وأطفاله الصخور فتشققت وسمعت الدواب ففزعت وتألمت وأنتم أيها السادة يا أصحاب الجلالة والسمو الفخامة مالي أرى قلوبكم قاسية كالحجارة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وأرى عيونكم جامدة لا تبكي ولا تدمع لطفل ذبح وهو في حجر أمه..... ماذا أقول؟ وماذا أفعل؟..... فلو جاز شرعا الاستغاثة بغير الله عز وجل لذهبت إلى مقام النبي صلى الله عليه وسلم في مثواه أتكفف الدمع أمام حضرته مخاطباً روحة الطاهرة قائلاً له صدقت يا سيد البشرية وسيد الأنام يا إمام الخلق أجمعين فيما بلغت عن ربك ووصفت واقعنا المخزي المؤلم وكأنك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك وسلم تصف حالنا اليوم وكأنك تعيش بيننا وترى عوارنا (إنكم يومئذ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل) أي ما يدفعه السيل أمامه من عشب وقاذورات وجيف حيوانات وطيور وروث دواب نعم هذا هو واقعنا غثاء كغثاء السيل ونزع الله الرهبة من قلوب أعدائنا وقذف في قلوبنا الوهن والضعف والخوف والجبن والرعونة والرهبة من حثالة الأرض وأبناء القردة والخنازير الملعونين أينما ثقفوا على لسان داود وعيسى بن مريم وقذف في قلوبنا حب الدنيا ومتاعها ونسائها وقصورها وأموالها وحب السلطان والتملك وسكنى القصور في المجتمعات العمرانية في التجمع العاشر والتاسع والسابع والخامس ومدينة العبور والعاشر والشروق والقاهرة الجديدة وركوب السيارات الفارهة والتاطت قلوبنا بحب التملك والخلود في الأرض!!!

نعم إنها لأمة مجاهدة وخير أمة أخرجت للناس!!! إن المشكلة ليست مشكلة زعماء من ورق وليته كان ورق مقوى بل هش متآكل ولكن المشكلة هنا مشكلة أمة بأسرها اجتمع عليها الحرص الشديد والخوف المشين والجبن المهلك مع تغلغل الدنيا بذهبها ومالها ورونقها في قلوب من نقول عنهم إنهم أمة النبي صلى الله عليه وسلم ويرفعون راية كان يرفعها من قبل زيد بن ثابت وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وخالد بن الوليد هيهات هيهات بين أيادي الصحابة المجاهدين المتوضئة الواثقة الثابتة وأيادي مرتعشة خائرة ضعيفة مهتزة وإن كانت الراية هي هي ولكن اختلفت القلوب فأصابها الضعف والوهن وشاخت وأصبحت في أرذل العمر وصارت لقمة سائغة وفريسة ثمينة عرجاء عمياء لأعدائها.

يا زعماء الأمة ورؤسها يا سادة يا كرام يا أعلام خفاقة إني أعلم تماماً أنكم تعلمون أين يقع قطاع غزة على الخريطة وأين هي فلسطين ولكني لا أظن أنكم تدرون ماذا يحدث به الآن من مذابح مروعة وقتل يومي ممنهج إني أكذب نفسي وأريح عقلي وأجنبه آلام النقاش في هذا الأمر لأني أتأكد تماماً أنكم لم تحاطون علماً لما يحدث في غزة من مجازر وكوارث ومصائب بل في فلسطين كلها لأنكم تنامون مبكراً استعداداً لصلاة الفجر حاضراً ولكن ليس في جماعة ولكن في مخادعكم فلا تتابعون الأخبار في الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة فأنا سأخبركم بما يحدث فالآن وليس الآن فقط بل هو استمرار لما حدث منذ عام 1917 حتى الآن من مذابح ومجازر وسحل وقتل ابتداء من دير ياسين وصبرا وشاتيلا وتطويق وحصار وذبح حتى الآن فإذا صدقتموني فماذا ستفعلون؟ نعم ماذا ستفعلون؟

أقول لعلكم سترسلون جيوش رمزية مسلحة ببعض أسلحتكم التي اشتريتموها بالمليارات للدفاع عن دماء وأعراض المسلمين أو لعلكم ستوجهون تحذير شديد اللهجة ينم عن غضب شديد للعدو الصهيوني وأسياده في واشنطن والتلويح ولو بصوت منخفض خافت لا يسمعه كثير منهم بسلاح البترول مجرد التلويح أو التلميح أو التهديد وطبعاً بلا تصريح لا أطلب منكم فوق طاقتكم أو أكثر من إمكانياتكم رحمك الله تعالى أيها الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية كنت يوماً رجلاً في وقت عز فيه الآن الرجال وكنت قائداً وزعيما حقاً في وقت غاب منه القادة والزعماء أو شح فيه المخلصون والمخلّصون. هل سترسلون زكاة الركاز المتراكمة عليكم لسنوات طويلة وتقدر بعشرات المليارات إلى شعب فلسطين الأعزل الفقير الأبي الشريف الذي لا يصله إلا الفتات بل فتات الفتات .

ليتني أصل إليكم حتى أقبّل رؤوسكم النائمة الهائمة في الدنيا ونعيمها وزخرفها وقصورها لكي تستيقظ أو لعلها تستيقظ قبل أن يأتي الطوفان عليكم وعلينا هل هذا الرجل الأرعن المتهور راعي البقر الأمريكي المدعو بوش استطاع أن يفعل الأفاعيل ويسخّركم ويسحركم بنظرات عينيه فقط وبكلماته لا أقول المعسولة بل كلماته الحارقة الناسفة واحسرتاه على الرجولة عفواً أقصد الذكورة والفحولة والشهامة والوجاهة واحسرتاه على رعاة البقر يقودون قطيعاً لا أول له ولا أخر يختلط فيه عامتهم بخاصتهم ورؤسائهم بمرءوسيهم .

أقول لعل هذه الكلمات الضعيفة الجريحة تصادف قلباً عليلاً مهموماً بحال الأمة ومأساتها ومصيبتها فيرسلها إلى مسئول أو مستشار أمين لزعيم ما قائلاً انظر إلى رسالة المكلومين من رعاياك من هذه الأمة المستباح دمها وشرفها لعله يقرأها وهو قابع في قصره حتى إذا انتهى منها جلس القرفصاء في أحد أركان قصره المنيف وأسند ظهره إلى أحد جدرانه وافترش الأرض يبكي بكاءً مريراً على حاله وحالنا وانتحب على مصيره ومصيرنا كما بكى عبد الله الأحمر أخر ملوك غرناطة حينما ترك قصره بالأندلس وذهب طريداً غريباً إلى شمال إفريقيا وقالت له أمه إنك لم تقاتل قتال الرجال دفاعاً عن أرضك وشرفك ودينك وعرضك فاليوم تبكي كما تبكي النساء فلم تكن يوماً رجلاً ولن تكون يوماً امرأة فكم من النساء فاقت رجال جهاداً ودفاعا واستبسالا في سبيل عقيدتها ودينها وشرف أمتها وعرض نسائها.

لك الله يا فلسطين... لك الله يا غزة... لكم الله أيها الرجال المجاهدون الشرفاء الأتقياء هو حسبكم ونعم الوكيل أما المتقاعسون المتفرجون المحسوبون على هذه الأمة الذين رضوا بالحياة الدنيا من الآخرة وزهدوا فيما عند الله عز وجل ورضوا بالدنيا وما فيها فحسبهم قول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التوبة:38-39)

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 1 = أدخل الكود
جديد المقالات
جديد المقالات
عمالقة 2011 - العالم اليوم
بصراحة حقيقة المشكلة في مصر - مقالات أ. حسنى عويدات
القائمة الرئيسية
استطلاع رأي
ماتقييمك لشكل الموقع الجديد ؟
جيد جدا
جيد
مقبول
يحتاج تطوير
عدد الزوار
انت الزائر :169000
[يتصفح الموقع حالياً [ 20
الاعضاء :0 الزوار :20
تفاصيل المتواجدون