الإنشاد الديني ينافس قنوات الأغاني

عرض المقال
الإنشاد الديني ينافس قنوات الأغاني
1195 زائر
29/03/2008
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1206439632493&ssbinary=
Image
سامي يوسف..مجدد الإنشاد الديني
تمكن الإنشاد الديني - الذي بدأ بتلحين الأدعية ومدح الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- وتطور على يد المتصوفة المصريين والشوام - من عبور حاجز الخاص إلى العام الإنساني الذي يخاطب النفس البشرية التواقة للخير ويحمل الفن الهادف شعارا له، متخليا عن القوالب الجامدة التي أسس لها في بداية التسعينيات لتظل حكرا على الإسلاميين ومحتكرا لقصائد رفع همة الأمة والدعوة إلى الجهاد ونصرة المسلمين المضطهدين في جميع بقاع الأرض.
فالإنشاد اليوم خضع -كما كل حياتنا- إلى منطق الصورة ووقع فريسة هاجس الاستمرار والانتشار الذي يلزمه ركوب موجة الفضائيات التي تبحث عما تقدمه لأجل أن تكون.

فخرج من عباءته التقليدية إلى فضاء السموات المفتوحة على آخرها من حيث الشكل والمضمون، وفتح الطريق لظهور قنوات متخصصة للإنشاد أفسحت لها مكانا في الزخم الإعلامي لتجد الجمهور الداجن الذي يلتقط كل ما تقذف به الفضائيات إليه من ألحان مصورة أيا كان انتماؤها.

فلم يعد من المنفر أن تظهر إحدى الأغاني المتحررة بعد أغنية لأحد المنشدين.. فقد أصبح الإنشاد قريب الشبه بالغناء المتعارف عليه بعد أن فتح ذراعيه ليضم أطيافا مختلفة ومتنوعة من القوالب، وسمح بدخول العديد من الجنسيات والمرجعيات والأهداف المتباينة، خصوصا مع تزايد جماهيرية الغناء الديني على مستوى العالم الإسلامي.

الصورة المفتاح السحري

هذه الجماهيرية خلقتها الصورة المطعمة بألحان جديدة تزيد من جرعة المضمون المقدم وربما توقعه في قليل من التنافر الذي تساهم الصورة بطبيعتها العولمية في تذويبه لدى إدراك المشاهد، وهو ما دفع بسامي يوسف -مثلا- في كليبه الأخير بالاستعانة بعدد من النساء غير المحجبات ضمن العناصر التي استعان بها في التصوير.

وربما تكون الصورة أيضا بما تفرضه من نمط معين هي ما غيرت بشكل جذري في مظهر المنشد الذي تخلى عن المظهر التراثي الذي عرف به إلى المظهر الحداثي جدا، سواء في الملابس أو في شكل الغناء، بل تعداه إلى شكل الإنشاد نفسه ودوافعه التي تتراوح ما بين نشر الأهداف السامية والدخول في إطار الصورة.

ويمكن أن نعيد إليها هي نفسها خروج موضوعات الإنشاد من الحيز التقليدي الذي استمر سنوات إلى ما يمس الإنسان بصفته إنسانا وليس كمسلم فقط، للحد الذي يرفض معه البعض إطلاق الفن الإسلامي على فن الإنشاد ليعتبره بدلا من ذلك فنا يخضع لقوانين الإبداع.

عامل آخر ساهم في تشكيل الوجه الجديد للإنشاد ليبدو أكثر مواكبة للبث الفضائي، وهو خروج الإنشاد من حيز الجماعة أو الخلفية الإيديولوجية التي كانت تحكمه وتحدده، وهو ما أثرى مواضيعه بالحياة الإنسانية بكل تفصيلاتها الدنيوية والأخروية التي ربما تتماس مع المنطقة التي ظلت محرمة وهي العاطفة بين الرجل والمرأة كما حدث في ألبوم مصطفى محمود الأخير والذي تلقى على أثره انتقادات حادة من المتشددين.

فقد ظهر العديد من المنشدين في الفترة الأخيرة الذين لا ينتمون لجماعة دينية معينة، بل هم يقومون بالإنشاد كتطور لقراءتهم للقرآن، مثل محمد العزاوي الذي احترف الإنشاد بعد عمله لسنوات كإمام مسجد، ليصبح اليوم واحدا من نجوم فضائية "شدا" الإنشادية.

رحابة الإنساني

العفاسي يستعين بمخرجي الفيديو كليب

تميل الأنشودة -إن جاز سحب الصفة على ما يقدم اليوم- إلى الإرشاد الاجتماعي الذي يحاول تفعيل دور الفن في المجتمع لخدمته ولمساعدته على التقدم، وهو الدور الذي برز فيه المنشد مشاري راشد الذي يبث من خلال قناته الخاصة التي تحمل اسمه (العفاسي) عددا من الأناشيد التوعوية بخصوص الحفاظ على المياه وترشيد استخدام الكهرباء مع العديد من الأناشيد التي تطرق موضوعات حول العلاقات الاجتماعية مثل عقوق الآباء والجيران.

فيما مثل تشكيل رابطة المنشدين في العالم الإسلامي -والتي أسست لصيغة محددة للإنشاد ووظفت العمل المؤسسي الذي تزايد خلال الفترة الأخيرة دعما للأنشودة- صيغة تقبل الألحان والمؤثرات الصوتية فهي كمؤسسة هادفة لنشر الأناشيد لا تقف في وجه الموسيقى المصاحبة للإنشاد أو تصويره على طريقة الفيديو كليب.

وبرغم أن الجدل ما زال مستمرا حول دخول الآلات الموسيقية إلى الإنشاد وما زال البعض يقف موقفا متشددا من الموسيقى، غير أن الرغبة في تسويق الأنشودة في مقابل أغنية جعل الأنشودة تستعين بالتكنولوجيا الحديثة في تقديم خلفيات صوتية باستخدام نغمات بشرية أو نغمات إلكترونية للبعد عن شبهة الآلات الوترية.

وساهمت التكنولوجيا الحديثة التي وفرت الأجهزة القادرة على تسجيل الصوت ودمجه وتغيير نغمته في تطوير شكل الأنشودة وزيادة الإنتاج منها، فالأمر أصبح يسيرا جدا يمكن تنفيذه بأقل كلفة ممكنة وعن طريق أفراد، ربما في المنزل، والسوق مفتوحة على العالم عبر شبكة الإنترنت الفاغرة فاها لاستقبال كل شيء.

ولهذا نجد زيادة ملحوظة في عدد المواقع الإلكترونية والمنتديات الإسلامية التي يتداول أعضاؤها فيما بينهم ما ينتجونه من أناشيد، فتنتشر كما النار في الهشيم. وهو الذي يدفع كل منشد أن ينشئ موقعا إلكترونيا على الشبكة العنكبوتية لسهولة النقل عنه، وكوسيلة ترويجية لمنتجه لا تكلفه الكثير، كبديل أوفر من الفيديو كليب.

قنوات متخصصة

ويحمس بطريق غير مباشر المنتجين على زيادة إنتاجهم بالإضافة إلى تحفيز المهتمين بالربح على الدخول إلى مجال إنتاج الأناشيد ليمهد لظهور قنوات متخصصة في الإنشاد بدأت متضمنة ضمن قناة عامة، كما في قناة العفاسي التي تذيع أناشيده، ومن ثم في قنوات متخصصة تماما كما في قناة شدا وقناة المجد التي أتمت عامها الأول وتم تشفيرها ضمن مجموعة قنوات المجد. بما يعكس مدى جماهيرية هذه الأناشيد وما استطاعت القناة تحقيقه خلال عام واحد هو كل عمرها، والتي تتفق مع القنوات الثلاثة المذكورة في عدم اعتمادها على الآلات الموسيقية أو ظهور نساء فيما تقدمه من أغنيات مصورة، كما اتفق على تسميتها للبعد عن المردود النفسي للفظة الفيديو كليب.

ومع هذا لا يمكن إخراج الأغنيات الدينية التي تتضمن موسيقى من حيز الإنشاد الديني، فهي لها الفضل في زيادة جماهيرية الأنشودة، نذكر الثورة التي أحدثها ظهور شريط سامي يوسف الأول - رغم أنه كان باللغة الإنجليزية - من شهرة واسعة ربما لم يكن يحلم بها سامي نفسه، وهو ما جعلها متداولة على الشاشات الأرضية والفضائية وحققت معجزة جماهيرية من خلال حفلات الإنشاد التي كانت -في مصر على الأقل- مقتصرة على الموالد أو إحياء الليالي المحمدية.

فالأغنية الدينية أصبحت على قدر عال من الجودة، سواء في اختيار الكلمات أو الألحان أو الموسيقى المصاحبة، لتنافس بشكل جاد الغناء العاطفي إن تجاوزنا عن الانحدار الذي يمر به، وتصبح بديلا له ثقله يسحب البساط من تحت الغناء الذي لا يملك سوى الصورة ليعتمد عليها في جذب الجمهور.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
عمالقة 2011 - العالم اليوم
بصراحة حقيقة المشكلة في مصر - مقالات أ. حسنى عويدات
القائمة الرئيسية
استطلاع رأي
ماتقييمك لشكل الموقع الجديد ؟
جيد جدا
جيد
مقبول
يحتاج تطوير
عدد الزوار
انت الزائر :168900
[يتصفح الموقع حالياً [ 23
الاعضاء :0 الزوار :23
تفاصيل المتواجدون