نهاية أمريكا الحتمية

عرض المقال
نهاية أمريكا الحتمية
507 زائر
12-10-2008
http://www.hodaway.com/main/upload/aln3esa-1223830204.jpg
في ظل غطرسة القوة وتأجيج الحروب وتوليد الأزمات الذي تمارسه الإدارة الأمريكية الحالية في مناطق متعددة من العالم كالعراق وأفغانستان والصومال وكوريا.. يتساءل كثير من الناس ويتحاور عدد من المثقفين حول نهايــة أمريكا وهل هي ممكنة؟ ومتى ستكون؟ وكيف ستكون؟.

بل إن عددا من الكتاب رسموا (سيناريو النهاية) بتفاصيلها، فمن قائل بأن زلزالا قويا سيضرب أمريكا بسبب اصطدام نيزك بالأرض تنتج عنه كارثة بيئـية!! ومن قائل بأن طوفاناً كطوفان نوح سيغرق هذه الأمة من الناس!! وصار كل ذلك مادة شيـقة لمجالس العامة وصناع الأفلام!! والأدهـى من ذلك أن بعض المثقفين كتبوا جملة من الكتب واجتهدوا في ربطها بالنصوص الدينية من القرآن والسنة والتوراة والإنجيل!! بصورة متكلفة غير مقبولة.

ولكننا يمكن أن نجيب على هذا التساؤل عن نهاية أمريكا بعيدا عن الأساطير والتكهنات والتكلف في تفسير النصوص وتطبيقها، وذلك من خلال السنن الإلهية القاطعة التي خلقها الله تعالى وقررها القرآن الكريم في جملة من الآيات، وذلك بالقول بأن نهاية أمريكا حتمية إذا استمرت في سياسة الجبروت والغطرسة وتأجيج الحروب، فقد اجتمع فيها سببان حتميان للهلاك وهما الفساد الداخلي والطغيان الخارجي، أما الطغيان الخارجي فيدل على ذلك:

قوله تعالى: ((وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا)) فالله تعالى يقرر في هذه الآية سنة من سننه في الأمم، وهي هلاك الأمم الظالمة والمستبدة، حيث أخبر بإهلاكه القرى الظالمة وبين العلة في هذا الإهلاك بأنها الظلم، وأن لهذه الدكتاتوريات نهاية حتمية لها موعد معلوم عند الله تعالى، ولكن الله تعالى يمهلها ويعطيها الفرصة كي تتوب وتراجع ضميرها إن بقي لها ضمير.

إن التاريخ القديم والحديث يحوي عبراً بالغة للأمم العاقلة يمكن من خلالها اكتشاف السنن الإلهية الصارمة التي لا تحابي أحدا ًمن الناس.

لقد مرت في التاريخ أمم تشابه أمريكا وإسرائيل في بطشها وغطرستها وعلوها في الأرض فهؤلاء قوم عاد قال عنهم القرآن: ((فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة)) هكذا بكل صلف وغطرسة فردّ الله عليهم –مقررا تفوق قوتهم المادية على باقي الأمم- ((أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون)) ثم دعا الشعوب إلى الاعتبار بمصير الدكتاتوريات الطاغية فقال: ((ألم ترى كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد)) وقال تعالى: ((ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم)) .

وأما الفساد الداخلي الذي يتمثل في شعب غارق في أوحال الخمر والمخدرات والجنس واللهو واللعب والربا والزنا والقتل فهو أمر وصل إلى النخاع في المجتمع الأمريكي إلا من رحم ربك وقليل ما هم.

والقرآن يقرر هلاك الأمم بانتشار الفساد الداخلي وظهوره في كثير من المواطن منها قوله تعالى : ((وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)) وقوله تعالى: ((وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباً شديداً كان ذلك في الكتاب مسطورا)) .

نحن أمام سنن إلهية صارمة لا تحابي أحداً ولا تختص بأمريكا أو إسرائيل ولكنها تعمّ الشعوب والدول جميعاً، فكل أمة ينتشر فيها الفساد الداخلي والظلم أو تتورط في العدوان الخارجي والفرعنة والاستعلاء على البشر فإنها ستواجه هذا المصير المحتوم الذي لقيته كثير من الشعوب والدول في التاريخ، ولكن الله تعالى لا يعجل في إنزال العقوبة؛ ليترك الفرصة ويقيم الحجة ((ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك عليها من دابةٍ ولكن يؤخرهم إلى أجلٍ مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون)) ولكن المسألة مسألة وقت ((وما أهلكنا من قريةٍ إلا ولها كتابٌ معلوم)) .

ونحن نكره هذا المصير البائس لكل الناس ونتمنى أن يقف العقلاء في كل أمة ضد السياسات الهوجاء التي تقود العالم نحو الهاوية والدمار وتتسبب في عدم الاستقرار وشيوع الفوضى بناءً على قانون: " كل فعل له ردّة فعل مساوية له في القوة ومعاكسة له في الاتجاه " .

في كـلِِِ وادٍ للـسلام مـآتم

مجنـونة تبكي على العقـلاء

بقلم

د. مصطفى مخدوم

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
عمالقة 2011 - العالم اليوم
بصراحة حقيقة المشكلة في مصر - مقالات أ. حسنى عويدات
القائمة الرئيسية
استطلاع رأي
ماتقييمك لشكل الموقع الجديد ؟
جيد جدا
جيد
مقبول
يحتاج تطوير
عدد الزوار
انت الزائر :168895
[يتصفح الموقع حالياً [ 30
الاعضاء :0 الزوار :30
تفاصيل المتواجدون