نقاط في الاختلاط

عرض المقال
نقاط في الاختلاط
352 زائر
15-10-2008
http://www.hodaway.com/main/upload/aln3esa-1224074156.jpg

اختلاط النساء بالرجال، أي: اجتماع بعضهم مع بعض أو اجتماع امرأة مع رجل. وهذا الاجتماع بين المرأة والرجل (وهما أجنبيّان) في مكان واحد يترتّب عليه عادة وغالبًا مقابلة أحدهما للآخر، أو نظر أحدهما للآخر، أو محادثة بينهما. فلا نستطيع ضبطه، فهل نقول امتزاج بين جنسين منضبط أو محتشم ! فليس كلّ من لقي امرأة صار مختلطاً بها، وهكذا نشأة الدعاوى التي يزعم أصحابها البراءة، فهناك نظرة بريئة، وحب بريء، وخلوة بريئة و.....وهكذا!!!.

لقد تباين الناس في الاختلاط واختلفوا حسب أهوائهم دون النظر إلى ما جاءت به الشريعة الإسلاميّة وجعلته أصلاً من أصولها؛ من حفظ العرض والغيرة عليه، فشرّقوا تارة وغرّبوا أخرى، وخلطوا بين نصوص الشريعة وواقع محسوس آلت أمور الاختلاط فيه إلى مفاسد عظيمة ومآلات وخيمة، وهذه نقاط نضعها على الحروف نحاول فيها بيان المختلط، وتفصيل المشتبه، وإجمال المتّفق:

· أوّلاً: إنّ الأصل في شريعتنا قرار المرأة في البيت، كما أنّ الأصل في الاختلاط الحظر والمنع، والأصل الأوّل نصّ عليه ربنا -عزّ وجلّ- في كتابه، والأصل الثاني بيّنته أدلّة كثيرة ليس هذا مجال بسطها، فما أباحته الشريعة أو أجازته خروجاً على هذين الأصلين للحاجة أو الضرورة فإنّه يقدّر بقدره، ويساق في مكانه دون الدندنة حوله أو إيراده لإثبات حكم عامّ.

· ثانياً: إن أئمتنا وعلماءنا لمّا أفتوا أو صنّفوا في الاختلاط لم يبيّنوا أنّه جائز بضوابط، وإنّما بيّنوا شرّه، وساقوا الأدلّة على منعه والتحذير منه، وما جرّ إليه من ويلات في المجتمعات المختلطة. يقول العلاّمة ابن باز - رحمه الله-: " ومن أراد أن يعرف عن كثب ما جناه الاختلاط من المفاسد التي لا تحصى فلينظر إلى تلك المجتمعات التي وقعت في هذا البلاء العظيم اختياراً أو اضطراراً بإنصاف من نفسه وتجرّد للحقّ عمّا عداه يجد التذمّر على المستوى الفرديّ والجماعيّ، والتحسّر على انفلات المرأة من بيتها وتفكّك الأسر، ويجد ذلك واضحاً على لسان الكثير من الكتّاب، بل في جميع وسائل الإعلام وما ذلك إلا لأنّ هذا هدم للمجتمع وتقويض لبنائه."

بل قال ابن القيّم - رحمه الله- :" ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهنّ بالرجال أصل كلّ بليّة وشرّ، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامّة، كما أنّه من أسباب فساد أمور العامّة والخاصّة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العامّ والطواعين المتّصلة".

وقال في موضع آخر :" فمن أعظم أسباب الموت العامّ كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهنّ بالرجال والمشي بينهم متبرّجات متجمّلات، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعيّة قبل الدين لكانوا أشدّ شيء منعاً لذلك".

· ثالثاً: إنّ الوقاية مبدأ أصيل في شريعتنا الغرّاء لتطهير القلوب فضلاً عن الأجساد والجوارح. قال تعالى: " ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهنّ[1] " " ذلكم أزكى لكم وأطهر[2] " وقوله " ولا تقربوا الزنا [3] " وبهذا منع الإسلام كلّ ما أدّى إلى محرّم أو ظنّ أنه يؤدّي إليه، وأغلق بابه تماماً لإقامة مجتمع صالح طاهر متكامل.

· رابعاً: إنّه يوجد في شريعتنا الغرّاء قاعدة عامّة ومهمّة؛ وهي أنّ درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح، فإن وجدت المرأة أنّ هناك مفسدة مترتّبة على خروجها من البيت، وهناك أيضاً مصلحة في ذلك، فإنّها تدفع تلك المفسدة فلا تخرج ولا تنظر إلى تلك المصلحة إلا إذا كانت راجحة.

· خامساً: إنّ هناك فرقاً شاسعاً بين الحبس والقرار؛ فقرار المرأة في البيت لا يعدّ حبساً؛ سواء كان بإرادتها أو إرادة وليّها من أب وزوج وغيرهما، ولهما ذلك إن كان في مصلحتها ولم يكن فيه تعدٍّ وظلم، بل تثاب أو يثاب على ذلك وليّها.

· سادساً: إنّ مراعاة الواقع مهمّ جداً، وذلك نستشعره في حوادث وقعت لبعض السلف حتّى قالت عَائِشَةَ -رضي الله عنها- :" لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ أَنِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُنِعْنَ الْمَسْجِدَ قَالَتْ نَعَمْ [4]". هذا في زمن عائشة - رضي الله عنها- ، فما بالك بزماننا هذا؟ هل من الإنصاف أن نقرّر أن ما يحدث في واقعنا من الاختلاط له ضوابط ( اختلاط محتشم ) ثم نأتي بمسائل حاجيّة أو ضروريّة لنثبت أنّه واقع، أو أنّنا نتحدّث في جهة وواقعنا في جهة أخرى؟

· سابعاً: لا ننزّه الاختلاط المنضبط أو المحتشم عن السببيّة في المفسدة وندّعي أنّ السبب في حصول المفسدة هو الخلوة، أو النظر، أو التبرّج.

ما الذي دعا إلى ذلك في الأصل، أليس الاختلاط المنضبط؟ فقد تأتي فيه نظرة، وقد تأتي فيه خلوة، وقد تأتي فيه مقدّمات الزنا، أليس مغالطة أن نتّهم الخلوة والنظرة و.... ونترك السبب الأصليّ وهو الاختلاط المنضبط أو المحتشم؟ " وإذا سألتموهنّ متاعا فاسألوهنّ من وراء حجاب[5] " فالوقاية خير سبيل للعلاج....

· ثامناً: يقول فضيلة العلاّمة بكر أبو زيد - رحمه الله- : كلّ من أراد أن تشيع الفاحشة في بلاد الإسلام، وفي المجتمعات المستقيمة يترجّلون بالمناداة لإسقاط الحجاب وخلعه، ونشر التبرّج والسفور والعريّ والخلاعة والاختلاط، حتّى يقول لسان حال المرأة المتبرّجة : ( هَـيْتَ لكم أيّها الإباحيون ) .

وقد تلطّفوا في المكيدة، فبدؤوا بوضع لبنة الاختلاط بين الجنسين في رياض الأطفال، وبرامج الأطفال في وسائل الإعلام، وركن التعارف بين الأطفال، وتقديم طاقات – وليس باقات – الزهور من الجنسين في الاحتفالات، وهكذا يُخترق الحجاب، ويُؤسَّس الاختلاط، بمثل هذه البدايات التي يستسهلها كثير من الناس!!

وكثير من الناس تغيب عنهم مقاصد البدايات، كما تغيب عنهم معرفة مصادرها، كما في تجدّد الأزياء – الموضة – الفاضحة الهابطة، فإنّها من لدن البغايا اللائي خسرن أغراضهنّ، فأخذن بعرض أنفسهنّ بأزياء متجدّدة، هي غاية في العريّ والسفالة، وقد شُحنت بها الأسواق، وتبارى النساء في السبق إلى شرائها، ولو علموا مصدرها المتعفّن، لتباعد عنها الذين فيهم بقيّة من حياء .

ومن البدايات المحرّمة : إلباس الأطفال الملابس العارية، لما فيها من إيلاف الأطفال على هذه الملابس والزينة، بما فيها من تشبّه وعُريّ وتهتّك .

وهكذا سلكوا شتّى السبل، وصاحوا بسفور المرأة وتبرّجها من كلّ جانب، بالدعوة تارة، وبالتنفيذ تارة، وبنشر أسباب الفساد تارة، حتّى صار الناس في أمر مريج، وتَزلْزَل الإيمان في نفوس كثيرين، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العزيز الحكيم.

فليتّق الله أهلُ الإسلام في مواليهم، وليحسبوا خطوات السير في حياتهم، وليحفظوا ما استرعاهم الله عليه من رعاياهم، والحذر الحذر من التفريط والاستجابة لفتنة الاستدراج إلى مدارج الضلالة، وكل امرئٍ حسيب نفسه[6] .

· تاسعاً: إنّ العِفَّة حجاب يُـمَزِّقه الاختلاط، ولهذا صار طريق الإسلام التفريق والمباعدة بين المرأة والرجل الأجنبيّ عنها، فالمجتمع الإسلاميّ – كما تقدّم- مجتمع فرديّ لا زوجيّ، فللرجال مجتمعاتهم، وللنساء مجتمعاتهنّ، ولا تخرج المرأة إلى مجتمع الرجال إلا لضرورة أو حاجة بضوابط الخروج الشرعيّة .

كلّ هذا لحفظ الأعراض والأنساب، وحراسة الفضائل، والبعد عن الرِّيب والرذائل، وعدم إشغال المرأة عن وظائفها الأساس في بيتها، ولذا حُرِّم الاختلاط، سواء في التعليم، أم العمل، والمؤتمرات، والندوات، والاجتماعات العامّة والخاصّة، وغيرها؛ لما يترتّب عليه من هتك الأعراض ومرض القلوب، وخطرات النفس، وخنوثة الرجال، واسترجال النساء، وزوال الحياء، وتقلّص العفّة والحشمة، وانعدام الغيرة.

ولهذا، فإنّ أهل الإسلام لا عهد لهم باختلاط نسائهم بالرجال الأجانب عنهنّ، وإنّما حصلت أول شرارة قدحت للاختلاط على أرض الإسلام من خلال: المدارس الاستعماريّة الأجنبيّة والعالميّة، التي فتحت أوّل ما فتحت في بلاد الإسلام في: (لبنان) كما بيّنته في كتاب (( المدارس الاستعماريّة -الأجنبيّة العالميّة- تاريخها ومخاطرها على الأمّة الإسلاميّة ))[7] .

· عاشراً: الاختلاط في المضاجع : عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه- أنّ رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- قال: " مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع[8]" . فهذا الحديث نصّ في النهي عن بداية الاختلاط داخل البيوت، إذا بلغ الأولاد عشر سنين، فواجب على الأولياء التفريق بين أولادهم في مضاجعهم، وعدم اختلاطهم، لغرس العفّة والاحتشام في نفوسهم، وخوفاً من غوائل الشهوة التي تؤدّي إليها هذه البداية في الاختلاط، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

قال إبراهيم الحربيّ - رحمه الله تعالى- :" أول فساد الصبيان بعضهم من بعض"[9].

الاختلاط في رياض الأطفال : هذه أولى بدايات الاختلاط خارج البيوت، وإذا كان الاختلاط في المضاجع بين الأولاد -وهم إخوة- داخل البيوت بإشراف آبائهم ممّا نهى عنه الشرع، فكيف به خارج البيوت مع غياب رقابة الوالدين؟!! فليتّق الله الوالدان من الزجّ بأولادهم في هذه المحاضن المختلطة[10].

· حادي عشر: إنّ خروج المرأة عن أصل القرار في البيت لحاجة أو ضرورة هو الذي له ضوابط شرعيّة تؤخذ من ضوابط خروج المرأة للمسجد وهي:

1 - أن تؤمن الفتنة بها وعليها .

2- أن لا يترتّب على حضورها محذور شرعيّ .

3- أن لا تزاحم الرجال في الطريق ولا في الجامع .

4- أن تخرج تَفِلةً غير متطيّبة .

5- أن تخرج متحجّبة غير متبرّجة بزينة .

6- إفراد باب خاصّ للنساء في المساجد، يكون دخولها وخروجها معه، كما ثبت الحديث بذلك في سنن أبي داود وغيره .

7 - تكون صفوف النساء خلف الرجال .

8 - خير صفوف النساء آخرها بخلاف الرجال .

9 - إذا نابَ الإمامَ شيء في صلاته سَبَّح رجل، وصفّقت امرأة .

10- تخرج النساء من المسجد قبل الرجال، وعلى الرجال الانتظار حتّى انصرافهنّ إلى دُورهنّ، كما في حديث "أمّ سلمة" - رضي الله عنها-، في صحيح البخاري وغيره.

إلى غير ذلك من الأحكام التي تباعد بين أنفاس النساء والرجال، والله أعلم[11].

· ثاني عشر: تحريم الأسباب المفضية إلى الاختلاط وهتك سنّة المباعدة بين الرجال والنساء، ومنها :

تحريم الدخول على الأجنبيّة والخلوة بها، للأحاديث المستفيضة كثرة وصحّة، ومنها: خلوة السائق، والخادم، والطبيب وغيرهم بالمرأة، وقد تنتقل من خلوة إلى أخرى، فيخلو بها الخادم في البيت، والسائق في السيارة، والطبيب في العيادة، وهكذا!! .

تحريم سفر المرأة بلا محرم، والأحاديث فيه متواترة معلومة .

تحريم النظر العمد من أيّ منهما إلى الآخر، بنصّ القرآن والسنّة .

تحريم دخول الرجال على النساء، حتى الأحماء -وهم أقارب الزوج- فكيف بالجلسات العائليّة المختلطة، مع ما هنّ عليه من الزينة، وإبراز المفاتن، والخضوع بالقول، والضحك .. ؟!!

تحريم مسّ الرجل بدن الأجنبيّة، حتّى المصافحة للسلام .

تحريم تشبّه أحدهما بالآخر .

وشرع لها صلاتها في بيتها، فهي من شعائر البيوت الإسلاميّة، وصلاة المرأة في بيتها خير لها من صلاتها في مسجد قومها، وصلاتها في مسجد قومها خير من صلاتها في مسجد رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم- ، كما ثبت الحديث بذلك .

ولهذا سقط عنها وجوب الجمعة، وأُذن لها بالخروج للمسجد وفق الضوابط الشرعيّة السابقة،

وكل هذا شرّعه الله - عزّ وجلّ- لا لأجل أنّ هناك اختلاطاً محتشماً؛ بل لأجل أن هناك حاجة وضرورة لخروج المرأة[12]

· ثالث عشر: هناك من يخالف في البديهيّات والمسلّمات، فيقول للنار: احرقي بضوابط....! ويطلق عليها ناراً محتشمة...!

وللشمس أن تظهر في النهار بضوابط .....!!! ويدّعي أنّها شمس محتشمة.....!

وللأسد أنت حيوان بضوابط ....! فافترس بضوابط......! لتكن أسداً محتشماً ....!

هناك من يريد أن يضع البنزين على النار ويقول له لا تشتعل..! أو اشتعل بضوابط....!

هناك من يريد أن يضع فتيان المسلمين وفتياتهم في اليمّ ولا يمسّهم الماء، وينسى أو يتناسى شهوة الجسد وما ينبغي أن توظّف فيه:

ألقاه في اليمّ مكتوفاً وقال له ... إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء

· رابع عشر: يقول العلامة ابن باز - رحمه الله-: وقد يتعلّق بعض دعاة الاختلاط ببعض ظواهر النصوص الشرعيّة التي لا يدرك مغزاها إلا من نوّر الله قلبه وتفقّه في الدين، وضمّ الأدلّة الشرعيّة بعضها إلى بعض، وكانت في تصوّره وحدة لا يتجزّأ بعضها عن بعض، ومن ذلك خروج بعض النساء مع الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- في بعض الغزوات، والجواب عن ذلك أنّ خروجهنّ كان مع محارمهنّ لمصالح كثيرة لا يترتّب عليه ما يخشى عليهنّ من الفساد، لإيمانهنّ، وتقواهنّ ، وإشراف محارمهنّ عليهنّ، وعنايتهنّ بالحجاب بعد نزول آيته بخلاف حال الكثير من نساء العصر، ومعلوم أنّ خروج المرأة من بيتها إلى العمل يختلف تماماً عن الحالة التي خرجن بها مع رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- في الغزو، فقياس هذه على تلك يعتبر قياساً مع الفارق. وأيضاً فما الذي فهمه السلف الصالح حول هذا، وهم لا شكّ أدرى بمعاني النصوص من غيرهم، وأقرب إلى التطبيق العمليّ لكتاب الله وسنّة رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، فما هو الذي نقل عنهم على مدار الزمن؟ هل وسعوا الدائرة كما ينادي دعاة الاختلاط فنقلوا ما ورد في ذلك إلى أن تعمل المرأة في كلّ ميدان من ميادين الحياة مع الرجال تزاحمهم ويزاحمونها، وتختلط معهم ويختلطون معها؟ أم أنّهم فهموا أنّ تلك قضايا معيّنة لا تتعدّاها إلى غيرها؟

· خامس عشر: وهذه أقوال بعض عقلاء الغرب ، قالت الكاتبة الإنجليزية "اللادي كوك": (إنّ الاختلاط يألفه الرجال، ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها، وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا، وههنا البلاء العظيم على المرأة... إلى أن قالت: علّموهنّ الابتعاد عن الرجال، أخبروهنّ بعاقبة الكيد الكامن لهنّ بالمرصاد).

وقال "شوبنهور الألمانيّ": (قل هو الخلل العظيم في ترتيب أحوالنا الذي دعا المرأة لمشاركة الرجل في علوّ مجده وباذخ رفعته، وسهّل عليها التعالي في مطامعها الدنيئة حتّى أفسدت المدنية الحديثة بقوى سلطانها ودنيء آرائها).

وقال "اللورد بيرون": (لو تفكّرت أيّها المطالع فيما كانت عليه المرأة في عهد قدماء اليونان لوجدتها في حالة مصطنعة مخالفة للطبيعة، ولرأيت معي وجوب إشغال المرأة بالأعمال المنزليّة مع تحسّن غذائها وملبسها فيه، وضرورة حجبها عن الاختلاط بالغير).

وقال "سامويل سمايلس الإنجليزي": ( إنّ النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل مهما نشأ عنه من الثروة للبلاد فإنّ نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزليّة، لأنّه هاجم هيكل المنزل، وقوّض أركان الأسرة، ومزّق الروابط الاجتماعيّة، فإنّه يسلب الزوجة من زوجها، والأولاد من أقاربهم، فصار بنوع خاص لا نتيجة له إلا تسفيل أخلاق المرأة، إذ وظيفة المرأة الحقيقيّة هي القيام بالواجبات المنزليّة؛ مثل ترتيب مسكنها، وتربية أولادها، والاقتصاد في وسائل معيشتها، مع القيام بالاحتياجات البيتيّة، ولكنّ المعامل تسلخها من كلّ هذه الواجبات بحيث أصبحت المنازل خالية، وأضحى الأولاد يشبّون على عدم التربية، ويلقون في زوايا الإهمال، وأطفئت المحبة الزوجيّة، وخرجت المرأة عن كونها الزوجة الظريفة والقرينة المحبّة للرجل، وصارت زميلته في العمل والمشاق، وباتت معرّضة للتأثيرات التي تمحو غالباً التواضع الفكريّ والأخلاقيّ اللذين عليهما مدار حفظ الفضيلة) .

وقالت الدكتورة "إيدايلين": "إنّ سبب الأزمات العائليّة في أمريكا وسرّ كثرة الجرائم في المجتمع هو أنّ الزوجة تركت بيتها لتضاعف دخل الأسرة فزاد الدخل وانخفض مستوى الأخلاق". ثم قالت: "إنّ التجارب أثبتت أنّ عودة المرأة إلى الحريم هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ الجيل الجديد من التدهور الذي يسير فيه ".

وقال أحد أعضاء الكونجرس الأمريكيّ: " إنّ المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقاً إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة".

وقال عضو آخر: " إنّ الله عندما منح المرأة ميّزة إنجاب الأولاد لم يطلب منها أن تتركهم لتعمل في الخارج، بل جعل مهمّتها البقاء في المنزل لرعاية هؤلاء الأطفال ".

وقال "شوبنهور الألمانيّ" أيضا: " اتركوا للمرأة حريّتها المطلقة كاملة من دون رقيب، ثم قابلوني بعد عام لتروا النتيجة، ولا تنسوا أنّكم سترثون معي للفضيلة والعفّة والأدب، وإذا متّ فقولوا: أخطأ أو أصاب كبد الحقيقة ". ذكر هذه النقول الدكتور "مصطفى حسني السباعي"- رحمه الله- في كتابه (المرأة بين الفقه والقانون).

نسأل الله أن يحفظ البلاد والعباد من مضلاّت الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقنا الأمن والإيمان والسلامة والإسلام، ونصلي ونسلّم على النبيّ محمّد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.



[1] ) سورة الأحزاب ، آية (53) .

[2] ) سورة البقرة ، آية (232) .

[3] ) سورة الإسراء ، آية (32) .

[4] ) رواه الشيخان .

[5] ) سورة الأحزاب ، آية (53) .

[6] ) حراسة الفضيلة .

[7] ) حراسة الفضيلة .

[8] ) أحمد وأبو داود.

[9] ) ذم الهوى لابن الجوزي .

[10] ) حراسة الفضيلة .

[11] ) حراسة الفضيلة .

[12] ) المصدر السابق .

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
عمالقة 2011 - العالم اليوم
بصراحة حقيقة المشكلة في مصر - مقالات أ. حسنى عويدات
القائمة الرئيسية
استطلاع رأي
ماتقييمك لشكل الموقع الجديد ؟
جيد جدا
جيد
مقبول
يحتاج تطوير
عدد الزوار
انت الزائر :168900
[يتصفح الموقع حالياً [ 27
الاعضاء :0 الزوار :27
تفاصيل المتواجدون