لقد كان في اعتقاد جون ماكين وسارة بالين أن التلاعب بالألفاظ ذات الطابع الأيديولوجي سوف يجدي في حسم المعركة لمصلحتهما في آخر الأمر! وكانت تحذيراتهما للناخبين من التورط في التصويت لصالح " تيار يمضي باتجاه أقصى يسار السياسة الأمريكية "، أو من فوز " الجناح اليساري للحزب الديمقراطي ". ولكن بدا كل ذلك وكأنها أشياء عفّا عليها الزمن!! فلم يعد التمسك بالشعارات يجدي في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها العالم اليوم، بل إن ما يهم الجميع الآن هو تحقيق " الصالح العام وحسب "!!
وإذا كانت آراء أوباما في هذا الصدد يمكن نعتها بالاشتراكية أو اليسارية، فما الذي يمكن أن نطلقه على ما فعلته إدارة جورج دبليو بوش ( بوش الابن ) للخروج من الأزمة الطاحنة التي ورّطت الولايات المتحدة فيها العالم الآن؟!!
ويرى المراقبون أنه منذ عام 1980 والديمقراطيون يحيطون أنفسهم بسياج من الحذر خوفا من الوقوع فريسة لنيران تيار المحافظين!! على أن أوباما في هذه المرة لم يلتزم هذا النهج، بل أعلن وبصراحة رفضه لفكرة أن الأمريكيين يختارون ما بين حكومة " أكثر " أو " أقل "، أو ما بين حكومة " كبيرة " أو " صغيرة "!! لذلك كان الأمر واضحا حين قال: " يجب أن تعمل حكومتنا لصالحنا، وليس ضدنا!! يجب أن تقوم حكومتنا بمساعدتنا، لا أن تسعى على إلحاق الضرر بنا "!!
هذه مجرد قراءة أولية في الرسائل الرئيسية التي بعث بها انتخاب باراك أوباما إلى العالم! فنحن مقبلون على مرحلة جديدة سوف تنحسر فيها أفكار المحافظين المتشددة، وتعود فيها الأفكار المعتدلة التي يسمح فيها للدولة بالقيام بالدور المنوط بها، وأن يعود الأمل فيها للفئات المهمشة بأن تأخذ حقوقها في حياة كريمة. فهل سيتحقق ذلك، أم سيكون الأمر مجرد أحلام ليل سرعان ما يأتي نهار الواقع ليقضي عليها؟ّ!!