| من هاتفه الجوال تحدث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من مقره في نيويورك إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت. وكان موضوع المحادثة الحصار على قطاع غزة، وبعد أن أعرب الأمين العام عن قلقه ناشد الزعيم الإسرائيلي بأن يسمح بدخول مساعدات غذائية وطبية إلى القطاع من المعابر التي أغلقتها السلطات الإسرائيلية. بان كي مون لم يشفع له قلقه. فقد قوبلت مناشدته برفض إسرائيلي فوري، مع ذلك نتساءل: ألا يستحق تحرك الأمين العام على تواضعه شيئاً من الإشادة بالمقارنة مع السكوت غير البليغ الذي تلتزمه الحكومات العربية تجاه ما يجري لأهل غزة من موت بطيء؟ بشاعة الأحوال في القطاع تجل عن الوصف مع انعدام المواد الغذائية الأساسية والأدوية وتوقف الأدوية والأجهزة المنقذة للحياة في المستشفيات، وهناك مئات من المرضى الراقدين على أسرة وحدات العناية المكثفة بين الحياة والموت، وهناك مئات مماثلة من الأطفال في الحضانات التي من المفترض أن يستمدوا منها البقاء. وذلك لأن المعدات متوقفة أو شبه متوقفة بسبب تعطل التيار الكهربائي. فقد نفدت إمدادات الوقود التي تحرك محطات توليد الكهرباء العامة والمولدات الصغيرة الخاصة أو كادت، وكأن هذا يحدث في كوكب المريخ. فالحكومات العربية لا تكتفي بالسكوت إزاء الحصار الإسرائيلي، بل تعمد إلى منع الجمعيات والمؤسسات الخيرية العربية والأجنبية من اقتحام هذا الحصار الإجرامي. هذا السكوت والمنع هو الذي يشجع القيادة الإسرائيلية على الاستخفاف بشخصية في قامة الأمين العام للأمم المتحدة ومنظمته الدولية. ومما يذكر في هذا الصدد أن الرفض الإسرائيلي لمناشدة بان كي مون سبقه رفض مماثل بطلب من وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين ووكالات دولية أخرى لإدخال إمدادات إلى القطاع. فهل كان لقادة إسرائيل أن يتحدوا المنظمة الدولية ووكالاتها لولا أنهم مطمئنون تماماً. وإذن فإن السؤال الذي يطرح هو: هل الحكومات راغبة في كسر الحصار لكنها تخشى العواقب؟ أيا تكون الإجابة فإن المسؤولية عن استمرار الحصار الإسرائيلي يقع على الجميع بما فيهم السلطة الفلسطينية فهي التي ينبغي عليها أن تبتدر لاستقطاب منظمات المجتمع المدني في أوروبا والولايات المتحدة من أجل استشارة الرأي العام العالمي ضد الحصار انطلاقاً من أسس إنسانية |