لقد استقام المنسم وإنَّ هذا الفريق لَعَمِيل!

عرض المقال
لقد استقام المنسم وإنَّ هذا الفريق لَعَمِيل!
246 زائر
31-12-2008
http://www.hodaway.com/main/upload/njghjghjgj.jpg

جزى الله الشدائد كل خير! أنا بطبيعة الحال لا أعتقد أننا كنا نحتاج لكل هذه المجازر في غزة لينكشف العملاء و"لتستبين سبيل المجرمين"؛ فهم وطريقهم "الاعتلالي" الخياني معروفون مفضوحون منذ زمن؛ لكن اعتبارات السياسة كانت تجبر بعض الشرفاء على مداراة هؤلاء السفهاء والمنافقين؛ طمعًا في مستحيلِ وعجيبةِ جمع هؤلاءِ مع الأتقياء والمخلصين على صعيدٍ واحد! لكن العاقل من يحسن تحديد مواقيت التعريض والضرب صفحًا؛ ويحدد من ناحية أخرى الساعةَ التي يبطل فيها التوسط بين النقيضين؛ ويصبح الجهر بالحق عندها من أوجب الواجبات!

ولقد أحسن صنعًا الأخ القائد رمضان عبدالله شلح حين نزع آخر أسمال المحاولة اليائسة - المدفوعة بالنوايا الحسنة ولا ريب- لاستيعاب فتح؛ وتخلى عن السعي للإبقاء على فريق المقاطعة ضمن إطار "صفٍّ وطنيٍّ" أعوج لا يمكن أن يستوي بالبر والفاجر بعد الآن. وأحسن الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي حين توعد المتطلعين للوصول إلى غزة على ظهر الدبابة الصهيونية بالقتال ضدهم وبالموت الزؤام! نعم ففي ساعة مواجهة الحق والباطل في معركة بيِّنة واضحة فلا محل للاجتهادات الرمادية! ولا محل "للمنزلة بين المنزلتين" أو التذبذب بين الخير والشر (ولا أقول أن شلح حفظه الله كان من هذا الصنف من الناس أبدًا؛ فهو عهده ودأبه أن يصدع بالحق ضد المنهج الخياني بأحد النبرات؛ ولكنني لا أحب أن أفوِّتَ فرصة رصد موقفه الشجاع لجلد بعض المواقف المهينة لأحزاب الطريق الفلسطيني الثالث - تلك الأحزاب التي تقتات على فتات فتح؛ وتمنحها تعددية خرقاء زائفة في منظمة مترهلة متكلسة لا محل لها في الشارع السياسي الفلسطيني من الإعراب)

وقد عزز الجهاد موقفه العظيم هذا حين انضم لحماس في رفض الدعوة الخبيثة للحوار والتي وجهها محمود عباس للتفاوض على استسلام المقاومة! وكما الجهاد الإسلامي؛ فقد أحسن حزب الله ممثلاً بأمينه العام السيد حسن نصر الله حين خلع صفة الشرعية على حكومة غزة برئاسة "إسماعيل هنية" دون تورية أو توسط؛ وتوقف عن تبني لهجة ملتبسة كانت حتى عهد قريب تطمع في أن يثوب العميل إلى رشده؛ وتحاول أن تستوعب فتح فيما رغبت فتح عنه ورغب عن فتح! وزاد حُسْنُ كلام الأمين العام حين جهر عن حماس - التي في فمها ماء - بحقيقة الصورة المقرفة والمخزية للنظام المصري ورموزه السياسية؛ وما بدر عنهم من أفعال وأقوال يترفع عنها الوسيط غير النزيه وأشد جيران السوء سوءً!

ومما يثلج الصدر أن كثيرًا من أهل الرأي والمتابعة والنشاط السياسي الفلسطيني قد نجحوا أخيرا في تحطيم صنم الوفاء والإخلاص لأيام خوالٍ كانت فتح فيها حركة وطنية؛ وتمسكوا بموجب هذا الوفاء - حتى عهد قريب - بفتحٍ ذات الحاضر التفريطي! لكنهم استطاعوا أخيرًا - كما تقدم - أن يخرجوا من عقدة الإخلاص لماضٍ انتهى وانقضى؛ وانتقلوا لمربع تسمية الأشياء بأسمائها وتعريف الخائن والمتواطئ بأنه خائن ومتواطئ - حتى لو صدرت هذه المواقف الدونية والمتواطئة عن شرذمة العملاء واللصوص الذين خطفوا فتح واستولوا عليها وتسموا قادةً لها (وحولوها بطبيعة الحال إلى ما هو أسوأ وأحط من جيش لحد)

لكن المرء لن تقر عينه حتى يرى كل الجمهور الفلسطيني على مستوى عوام الناس والشارع - وليس نخب الرأي والنشاط السياسي وحسب - يصلون جميعًا إلى نفس الحقيقة الواضحة؛ تلك الحقيقة التي نحسب أنهم يعرفونها؛ لكن يحول بينهم وبين إدراكها وفهم معانيها والإقرار العلني بها ظلالٌ كثيفة في أجمة أشجار الزقوم: فهذه شجرة "الراتب"؛ وهاتيك شجرة "العصبية الفصائلية"؛ وتلك شجرة "إنا وجدنا أباءنا على أمة"؛ وغير ذلك من مبررات البقاء تحت الراية التي لا يدافع عنها الآن أحدٌ أكثر من "تسيبي ليفني" و"آفي ديختر" (وبوسع كل فتحوي يمتلك "دِشْ" أن يقضي سحابة نهاره أمام شاشة الجزيرة؛ فهي تعدنا هذه الأيام وكل أربعة وعشرين ساعة بلقاء مع أحد تلك الوجوه الكالحة التي تتكلم بعربية "مكسَّرة" تليق بالعلوج؛ لتناصر محقر الشهداء والمقاومة والصواريخ وتؤكد - أقصد تلك الألسن العبرية - أنه خيرة الشعب الفلسطيني لنفسه!)

ومن لم يفهم بعد أن فتح صارت أداة من أدوات الاحتلال فليقرأ "بُشْرَيَاتِ" قادتها عن قرب سقوط المقاومة في غزة (سقطتم في قعر جهنم في الدرك الأسفل منها إن شاء الله) لتعود "الشرعية" - هذا فيما الصواريخ تنصب انصبابًا على غزة. ومن لم يفهم بعد أن فتح صارت في المعسكر المقابل لمعسكر الشعب الفلسطيني فلينظر في تصريح محمود عباس مستنكرًا مقتل الضابط المصري على الحدود مع غزة؛ ناسيًا أن يستنكر مقتل فلسطينيٍّ وإصابة خمسة عشر آخرين في المقام نفسه (ومع فارق أن الفلسطينيين يفرون من نارٍ تلظىَّ بالقصف والتدمير؛ ولن نسأل عن استنكار مذبحة غزة الكبرى بطبيعة الحال؛ فذلك "خط أحمر" في قاموس الاستخذاء السياسي!). ومن لم يفهم حقيقة سقوط هؤلاء بعد فليبحث في ما نشرته وسائل الإعلام وليقرأ عن الزعامة التي "توسلت" للكيان ليشن الحرب على غزة؛ ووعدت الكيان بالجاهزية لحكم غزة إن هو خلصهم من حماس! وليسأل من في نفسه بقية من ريب عن بيانات تكتبها فتح ووزعتها - وقد غرتها نفسها الأمارة بكل نقيصة وقبيحة - وفَصَّلَتْ فيها من ستقتل من حماس؛ ومن ستذبح؛ ومن ستسفك دمه بعد أن تستلم سلطة غزة في أفياء بساطير الصهاينة! وما علم كتبة هذا البيان أن الله بإذن الله لن يمنح رقاب المؤمنين لشر خلق الله من مردة المنافقين والمجرمين؛ وأن تلك العصابة المرذولة أهون وأحقر من أن تنجز وهي في ثوب الأجير الصهيوني - و"على المكشوف" - ما لم تنجزه وهي لما تزل متدثرةً بعدُ بأثواب ماضي الثورة والبطولة والعمل الفدائي!

إن غزة هي رأس حربة هذه الأمة؛ ووضع رأس هذه الحربة على النار أدعى لطرد الخبث عن الحربة وكشف المعدن الصدئ والزائف فيها؛ وهذا عين ما تنجزه غزة لهذه الأمة في محنتها ومعركتها حين فرزت الأمة بين فريقٍ مع الجهاد والمقاومة؛ وفريق منافق لا خير فيه. فنسأل الله جلَّ في علاه أن يجزي غزة عن هذه الأمة خيرَ الجزاء؛ وأن تنجلي معركتها عن بيعٍ رابح ونصرٍ وتوفيقٍ من الله وثبات!

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
عمالقة 2011 - العالم اليوم
بصراحة حقيقة المشكلة في مصر - مقالات أ. حسنى عويدات
القائمة الرئيسية
استطلاع رأي
ماتقييمك لشكل الموقع الجديد ؟
جيد جدا
جيد
مقبول
يحتاج تطوير
عدد الزوار
انت الزائر :168603
[يتصفح الموقع حالياً [ 29
الاعضاء :0 الزوار :29
تفاصيل المتواجدون