ce=Tahoma>
ويقول شهود العيان من مدينة حمص: إن الجنود كانوا يقايضون المائة وعشرين ورقة نقدية من فئة الليرة الواحدة بورقة نقدية واحدة من فئة المائة، ويجبرون التجار في حمص على هذه المقايضة، حتى يسهل عليهم حمل النقود إلى بيوتهم أو قراهم. وهكذا فإن يوم الخميس كان يوم النهب.. وكان جيش السلطة الطائفية مشغولاً بحصر الغنائم وتوزيعها.
لكن الأمر لم ينته في الأسواق عند هذا الحد.. لابد بعد ذلك من تغطية السرقات.. ولتحقيق هذا الغرض.. أمر الضباط المكلفون جميع الجنود بحرق الحوانيت بالقنابل الحارقة.. وفعلاً وخلال ساعات تحولت جميع الأسواق إلى فوّهات سوداء.
أما البضائع فكانت مرمية على الأرصفة، يدوسها الجنود بأرجلهم، يحملون منها ما استطاعوا، ويتركون الباقي لجولات قادمة.
يقول شهود العيان: كان الجنود هذا اليوم مشغولين جداً.. وكانت البضائع تتكدس في الشوارع، ثم تأتي السيارات العسكرية فتحمل ما استطاعت منها، أما ما تبقى، فيُحمل غالباً إلى عيادات الأطباء الفارغة، أو الدوائر الحكومية المستباحة، لتتحول هذه وتلك إلى مخازن لتجميع المسروقات.
الجمعة: الخامس من شباط
يلاحظ سكان المدينة أن أعداداً إضافية من الجنود أخذت تفد على المدينة من فجر هذا اليوم. كانت الدبابات تهدر فوق الشوارع المزفّتة، ترافقها أصوات الطائرات المروحيّة التي لم ينقطع صعودها أو هبوطها.. ومظهر الجيش على هذه الكثافة أخذ يطرح أمامنا ألف سؤال عن طبيعة مهمته القادمة.. كان معظم الجنود يرتدون الدروع الواقية، وبعض الجنود ارتدوا أقنعة بيضاء على وجوههم.
كما لفتت الأنظار كتائب مميزة تعتلي سيارات مصفحة سريعة وصغيرة الحجم، وكانت تضع هي الأخرى الدروع والأقنعة البيضاء.. وعرفنا فيما بعد.. أن هذه تسمى (كتائب الشطب) وأنها تتلقى الأوامر مباشرة من القيادة العليا لسرايا الدفاع.
وهكذا تدخل المدينة حمام الدم.. وفي تلك اللحظات الرهيبة من صباح هذا اليوم.. كانت السكاكين فوق أعناق الجميع ودون استثناء.
ظهر الجمعة: ينهمر وابل الصواريخ بجنون على منطقة السوق.. إنه الإنذار ببدء عمليات الذبح. أدى إطلاق الصواريخ إلى تهديم عدد جديد من البيوت، مما دفع بعض الناس إلى الهرب والتجمع في بعض الأقبية القديمة.
تجمعات الأهالي المذعورين سهّلت على كتائب الشطب المهمة.. فكانوا يدخلون الأقبية ويعدمون الجميع على الفور.
في هذا اليوم بدأت عمليات الإعدام الجماعي بصورة فعلية، وقبل أن ندخل في التفاصيل الرهيبة، نقف عند ملاحظة هامة جداً.. سنقرأها في المقالة القادمة إن شاء الله .
كتبه : الدكتور : خالد الأحمد
كاتب سوري في المنفى
الصفحات[ 1] [2]